Posts Tagged ‘الإنسان’

قيمة الإنسان بين هنا وهناك: الأسئلة

18 فبراير,2015

يتردد السؤال عن قيمة الإنسان في المجتمعات العربية بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص، فالكثير يعتبر أن لا قيمة للإنسان في مجتمعاتنا مقارنة بمجتمعات أخرى (نسمع فيما نسمع أنّ الإنسان من دون قيمة في هذه البلاد). من هنا نسأل بداية عن مدى صحة هذا الحال؟ هل صحيح أن قيمة الإنسان تختلف بين بلد وآخر، بين مجتمع وآخر؟ عندما تقوم الدنيا ولا تقعد مثلاً عند مقتل شخص ما، في بلد ما، وفي ذات الوقت يُقتل المئات في بلد آخر ويمر الخبر عبر وسائل الإعلام على شكل حادث روتيني. هل هذا كافٍ لقياس قيمة الإنسان بين مجتمع وآخر؟ وكيف تقاس أصلاً قيمة الإنسان؟

هل تقاس قيمة الإنسان في كيفية تعامل الدولة مع الشعب؟ أو في نظرة المجتمع للفرد؟ وعلى ماذا ينظر المجتمع (الآخر) حتى يُقيّم الإنسان الفرد؟ ماله؟ ممتلكاته؟ علمه؟ معرفته؟ علاقاته؟ ثيابه؟ وظيفته؟ تصرفاته؟

بعد تعريف قيمة الإنسان وتحديد المعايير التي تدخل في قياس كل مجتمع لقيمة الإنسان، نسأل عن الصُور المعلقة هناك وهنا لأشخاص رحلوا وشوارع سُميّت بأسماء أشخاص ونُصب تذكرنا بهذا أو ذاك ومدى فعاليتها في التذكير بمن رحلوا وحاول المجتمع بدولته المحافظة على إرثهم وأثرهم.

إذا صحّ أن قيمة الإنسان كانت في بلادنا أقل مما هي عليه في مكان آخر على هذا الكوكب، ما هو السبيل إلى تغييرها؟ وهل لنظرة الإنسان الفرد إلى الآخر دور على هذا الصعيد؟ وما هو هذا الدور؟ وهل يجب أن يتفق الجميع على نظرة واحدة لتقييم الفرد؟

في الختام، إذا دعونا الجميع، كل شخص، أن يسأل نفسه عن نظرته للآخر وجمعنا كل وجهات النظر هذه مع بعض في قالب واحد، هل سيعطينا ذلك فكرة عن الفرق بين نظرة كل مجتمع إلى قيمة الإنسان؟

متى يتغيّر الوضع في لبنان؟

28 مايو,2011

مع الأحداث والروائح الكريهة التي تتصاعد من زواريب السياسة اللبنانية، نعود ونسأل عن إمكانية تغيير الأوضاع على الصعيد المحلي، وكيف ومتى سيحصل ذلك؟ فما أوفر المواد للفكر والكتابة.. وبما أن الطقس غير ملائم للخروج اليوم من البيت للتنزهه مع زخات المطر التي تتساقط على غير عادة في أواخر هذا الشهر، سنحث الفكر على البحث عن الأسباب التي تقف في وجه التغيير وبالتالي عن مخارج للأزمة.. هنا على هذه الورقة..

سنضطر أن نتوسع قليلاً لكي نشاهد الصورة بكل تفاصيلها، نبدأ من الذات الإنسانية التي لم تستطيع العلوم بعد أن تنفي وجود الإرادة الحرة .. ونسأل هل يريد الشعب اللبناني التغيير؟ يبدو أن غالبية الناس تريد ذلك حقاً، إذ لا تغيب هذه الموضوعات عن الجلسات والأحاديث التي تدور بين الأفراد والجماعات.. نتحدّث من يوم يومنا.. وندور حول نفسنا وبعضنا البعض ولا شيء يتغيّر!.. أين يكمن الخلل؟

قد يكون السبب البديهي وراء هذا الركود في  (more…)

الإنسان: هذا المُعلّق بين الأرض والسماء

7 فبراير,2011

قد تسأل عمّا يدفعك للتنهّد اليوم من جديد، عن جرعات الأمل التي ناولتنا إياها أحداث هذا العام الجديد، ولماذا يؤّثر فيك ما يجري؟ ما الذي يجمعك ويربطك بالشعبين التونسي والمصري وكل الشعوب، ما الذي يجمعك مع كل الناس؟ حتى تترّقب أحوالهم، تغنّي وتصلي لهم، وتقبّل الأرض تحت نعالهم…

لكنك لن تجد في لغتك المادية ما يفسّر كل هذا، وخيوط الربط بينك وبينهم تبقى إفتراضية، تراك تضحك وتبكي، هكذا، ترفع رأسك نحو السماء، ثم إلى الأرض تخشع…
هي أرض واحدة وسماء واحدة، ونحن، نمتدّ بينهما، صعوداً كالأغنيات، هطولاً كالأمطار، وفي كل الجهات إلى كل الأنحاء، كما يشتهي، أو كما يحلو لنا ركوب الهواء. ونمتدّ بينهما، بلا حدود ولا مجال للتوّقع والقياس محال، ترى الأرض كلما روتها الدماء الحرّة وانزرعت في رحبها أجساد الأبناء الأوفياء، أنجبت ورداً والمزيد من وعود بالحب والأمنيات.

أكاد أشبهنا بشبكة تمتد روابطها للمستحيل، في باطن الأرض، وأفئدة الهواء، نحو السماء، بليلها المنقوش بالنجوم وبصفاء النهار، ووجودنا كله إحتمال إلتقاء، حيث تُبحر في أعماقك، فتجدّك مُعلّقاً بكل الموجودات على هذه الأرض تحت هذه السماء، ورحيلنا كله رهن اللقاء، عن جديد بعد الوداع. وهذه الدنيا تبقى بخير، وستظل بخير، والفضل يعود إلى حادي العيس كما سلّم عليه محمود درويش وغنّاه خليفة مارسيل:

يا حادي العيس ســـلّم لي على أمي
واحكي لها ما جرى واشكي لها همي

وما هَمّ يا أمُ أن يقتلوني
وأن يزرعوني على جذع كفيكِ كالبيرق المستحيل
هي الأرض في غيبة الورد تنأى
سأستلها من فضاء الوريد الذي لا يحدّ
وأغمدها في دمي

تقول صبايا الجنوب:
كان يُسّرح شعر الحقول وينام على صدرها
وقد فاجـــأته الطيور حامت على جفــــنه
وألقت ضـــفائرها في الحــقول
وشوهد يهوي إلى باطن الأرض
لكنّه مغرم بالغصون

كان يأتي صباحاً وفي يده طرحة العرس
ثم يقلّم أشجار عينيه
حتى يعرّش في الشمس كالأنبياء
وكان يراقص شتلة تبغ
ويجذبها صوب كفّيه
لكنها لا تصل
فيقطر حزناً وتقطر سحراً
ويمـتدّ، تمـــتد
حتى يلامسها في السماء

خلل البشرية ـ الحلقة الثالثة: التركيز على الإنسان كخلاصة وتجاهل الذات

1 فبراير,2011

…الحلقة الأولى
…الحلقة الثانية

خلل البشرية ـ الحلقة الثالثة: التركيز على الإنسان كخلاصة وتجاهل الذات

نتناول في هذه الحلقة من هذه السلسلة مشكلة يعيشها المجتمع العصري وتظهر تجلياتها فيما صدر ويصدر عما بات يُعرف بصدام الحضارات، لذا سنحاول تسليط الضوء هنا على المشكلة التي يشهدها العالم بأسره  والتي نعتبرها الركيزة الأساسية للتدهور الذي تعيشها البشرية في أيامنا هذه بكوكبها والموجودات، حيث يبدو أننا أصبحنا أمام حائط مسدود على جميع الأصعدة: حضارياً ـ ثقافياً؛ اقتصادياً ـ بيئياً؛ إجتماعياً ـ سياسياً…

مكامن المشكلة: أين؟ كيف؟ لماذا؟
مما لا شكّ فيه، أن العِلم ساعد الإنسان على كيفية صياغة جسمه وروحه  في قوالب ونماذج تناسب رغباته من خلال كشفه عن مزيد من ميكانيكيات الحياة (كيمياء، فيزياء، بيولوجيا، هندسة…) لتصبح الإنسانية مع العِلم سيدة مصيرها إلى حدّ كبير مقارنة بالعصور الوسطى والقديمة. ولكن، هذه المعارف العلمية بالذات ولكونها فقط ماديات تدفعنا للتساؤل عن مدى إمكانيتنا ـ أنفسنا ـ من إستخدامها لمصلحتنا الحقيقة؟ سيّما مع كل ما تشهده المعمورة في هذا العصر!. (more…)