Archive for the ‘محاولات’ Category

النظام التعليمي في لبنان: مشاكل ومشاكل

11 نوفمبر,2012

بالرغم من الإنقسام الحاصل على كافة المستويات بين مختلف فئات الشعب اللبناني، يمكننا القول أن الجميع متفق على توصيف حالة البلد الهابطة على شتى الصعد الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. أما أسباب هذه الحالة فتكاد لا تحصى هنا، لكننا وفي إطار البحث عن جذور الأزمة اللبنانية وإستمرار تفاقمها، نتناول في هذا الموضوع مشاكل النظام التعليمي ـ التربوي في لبنان كواحدٍ من أهم الأسباب التي لا تساعد في تحسين الأوضاع لا بل تزيدها سوءاً. مما لا شكّ فيه أن التربية ترتبط إرتباطاً وثيقاً بتقدم المجتمعات، فالأمة التي يتقدّم فيها التعليم من المفروض أن تشهد التقدّم والعكس صحيح. ومما لا شك فيه أيضاً أن النظام التعليمي في لبنان قد تطوّر بإستخدام أساليب متطورة وإعتماد طرائق جديدة في التعليم إلاّ أنه يُبقينا حيث نحن في مستنقع من الفوضى المنتشرة على مساحة البلد. ما هي مشاكل النظام التعليم في لبنان إذن؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه فيما يلي.

الدين: بين القطاع التربوي الحكومي والخاص

يستوعب القطاع التربوي الخاص في لبنان أكثر من 65% من إجمالي عدد الملتحقين بمراحل التعليم المختلفة [1] وتتفاوت هذه النسبة حسب كل مرحلة وترتفع في الروضة ومرحلة التعليم الأساسي (الإبتدائي والتكميلي)، والواقع يشير إلى ضعف الروابط والتنسيق بين القطاعين الرسمي والخاص. فتعليم الدين مثلاً يشكل مادة مهمة في المدارس الخاصة وبطبيعة الحال لكل مؤسسة صبغتها الدينية والطائفية الخاصة مما يشكل فرقاً جوهرياً في الجو العام للتربية بين مدرسة وأخرى ليتعدّى الدين على باقي المواد التعليمية فالفلسفة تصبح إسلامية

(more…)

Advertisements

مطبخ الغد: بين الحداثة والعودة إلى الجذور

26 أكتوبر,2012

طعام تم تقديمه في المعهد الفندقي التقني في كندا، اللفة الزرقاء عبارة عن بروتينات ملونة ومضاف إليها المعطرات. http://www.ithq.qc.ca

ما يعيشه الكوكب من مشاكل سياسية متنقلة بين بقعة وأخرى ينحدر من أزمة واحدة لازمت سكان المعمورة منذ الوقت، أما الكائن البشري الذي يُشكل سبباً رئيسياً في تفاقم الأزمة بسلوكه وتصرفاته مع الكوكب والموجودات ابتكر علم الإقتصاد في محاولة لحل إشكالية وجودية تتمثّل بالعلاقة بين الغايات الإنسانية غير المحدودة من جهة والموارد الطبيعة ذات الطابع المحدود من جهة أخرى. إنها أزمة الطاقة وندرتها كما أشار إليها الصديق طوني صغبيني في كتابه الأزمة الأخيرة. يمثلّ الغذاء جزءاً مما يستهلكه البشري من الموارد الطبيعة، سنحاول أن نتناول على هذه الورقة موضوع الغذاء وأساليب إنتاجه وإستهلاكه ونقدّم لمطبخ الغد الذي يُبحث فيه عن حلول ليس فقط للحدّ من ندرة (more…)

في الماتركس الإنساني: رجفة على وتر، ضوء قد انكسر.. وأكثر

30 مايو,2011

هل حدث أن خرجت صباحاً إلى عملك كالمعتاد وفي وسط الطريق استوقفتك بعض الأفكار واستجوبتك عن سبب خروجك إلى العمل وعن معنى ذلك كله فعدت إلى بيتك لتنام؟ هل سبق لك أن بكيت يوماً، هكذا، من دون أي شيء؟ هل تعرف لماذا عندما تحب شخصاً بشدّة تجده يرحل عنك أما إذا لم تعطيه إهتماماً تعلّق بك بجنون؟ هل وصلت يوماً إلى مرحلة لم تعد قادراً فيها على القيام بأي شيء ثم قمت بعدها بأعمال لم تكن تتوقع أنك قادر عليها.. ورحت تسخر من نفسك كيف كنت عاجزاً من قبل؟ أو عندما شعرت أنك تمسك الدنيا كلها بين يديك ثم وجدتك تنهار وإياها تحت رجليك؟ هل حصل أنك وصلت إلى شعور ظننت بعده أنه ليس هناك ما هو أعظم منه.. لكنك بعد فترة توصلت إلى ما هو أعمق؟ هل تحدث معك أشياء غير قابلة للصرف بالمنطق وأمور يقف عقلك عاجزاً عن استيعابها؟ هل حدث أن أمضيت عمرك كله تبحث عنها ولم تجدها؟… أهلا بك في الماتركس الإنساني، وإليك محاولة لتفسير ذلك!. (more…)

متى يتغيّر الوضع في لبنان؟

28 مايو,2011

مع الأحداث والروائح الكريهة التي تتصاعد من زواريب السياسة اللبنانية، نعود ونسأل عن إمكانية تغيير الأوضاع على الصعيد المحلي، وكيف ومتى سيحصل ذلك؟ فما أوفر المواد للفكر والكتابة.. وبما أن الطقس غير ملائم للخروج اليوم من البيت للتنزهه مع زخات المطر التي تتساقط على غير عادة في أواخر هذا الشهر، سنحث الفكر على البحث عن الأسباب التي تقف في وجه التغيير وبالتالي عن مخارج للأزمة.. هنا على هذه الورقة..

سنضطر أن نتوسع قليلاً لكي نشاهد الصورة بكل تفاصيلها، نبدأ من الذات الإنسانية التي لم تستطيع العلوم بعد أن تنفي وجود الإرادة الحرة .. ونسأل هل يريد الشعب اللبناني التغيير؟ يبدو أن غالبية الناس تريد ذلك حقاً، إذ لا تغيب هذه الموضوعات عن الجلسات والأحاديث التي تدور بين الأفراد والجماعات.. نتحدّث من يوم يومنا.. وندور حول نفسنا وبعضنا البعض ولا شيء يتغيّر!.. أين يكمن الخلل؟

قد يكون السبب البديهي وراء هذا الركود في  (more…)

في البحث عن الإرادة الحرة: مقاربة بين الشبكة العنكبوتية والإنسان 2/2

28 أبريل,2011

الجزء الأول

أين تتجه الشبكة العنكبوتية؟
بعد الجيل الثاني من الويب (Web 2.0) وكل التوسع الذي أحدثته الشبكة بتفاعلات عابرة  للقارات بحضاراتها والثقافات، تتابع المعطيات توالدها بشكل هائل كل لحظة، حيث نشهد اليوم مرحلة جديدة تصل إليها الإنترنت لتصبح قادرة شيئاً فشيئاً على العمل ذاتياً (تنظيم، تفكير، تحليل وصياغة، اتخاذ قرارات، تنبؤ.. وما يشبه الشعور أيضاً). ساهم في هذا التطور عدداً كبيراً من العوامل والتي يبقى أبرزها إنتشار الشبكة على عدد أكبر من المستخدمين حول العالم.

وبشكل منطقي شهدنا أيضاً قوانين الطبيعة تفرض نفسها بشكل واضح على الشبكة حيث يبقى الأقوى ويفرض نفسه على الآخرين: نجد مجموعة من الشركات العملاقة تهيمن على البنى التحتية للشبكة العنكبوتية وتحضّر لنموذج معلوماتي ـ اقتصادي جديد يُسمى “معلوماتية السحابة” (Cloud Computing) ويعني هذا المصطلح أن المستخدمين والشركات صغار الحجم سيلجأون إلى جهات مختصة في سحابة توّفر خدمات معلوماتية تحت الطلب (جهات مختصة بحفظ المعطيات، جهات توفّر خدمات معالجة المعلومات، جهات توفّر الحماية.. الخ).

وصل تطوّر الشكبة إلى مرحلة تسمح بربط المعطيات بعضها ببعض من خلال قوانين موحدّة، تفرزها في خانات محددة   وتراعي خصائص وميزات كل جزء.. حتى الروابط التي تجمع بين المعطيات أصبح لها معناً واضحاً يسهّل بالتالي التفاعل الدقيق والمستمر في كل الإتجاهات. ومع كل المعطيات الإضافية راحت الأجهزة تتطور كي تتأقلم مع هذه الحاجات وتنمو قدراتها تدريجياً مع الطلب.

لكي نعرف الطريق التي ستسلكه الشبكة العنكبوتية في تطورها، علينا دراسة (more…)

في البحث عن الإرادة الحرة: مقاربة بين الشبكة العنكبوتية والإنسان 1/2

27 أبريل,2011

في خضم الأحداث الصاخبة التي تجري في عالمنا اليوم، نقف عاجزين عن معرفة النتائج، فلا أحد يعرف تحديداً ماذا سيحصل وكيف ستنتهي الأمور هنا أو هناك. لأنها قد لا تنتهي أبداً حيث البداية ما زالت غير مؤكدة (حقاً، أين بدأنا؟ أين بدأ كل هذا؟). ما يمكننا فعله على الأقل هو البحث عن الإتجاه الذي يسلكه العالم والإنسانية معه، إذ يترابط مصير الإنسانية بمصير العالم إرتباطاً يكاد لا يعني العالم شيئاً من دون الإنسان والعكس صحيح. فنسأل عن المتحكّم بالآخر؟ (1) هل القوانين الطبيعة التي تتحكم بنا وبتصرفاتنا بشكل مبرمج (هوكينغ: الإنسان مجرّد آلة بيولوجية)؛ (2) أم أننا من يتحكم بالعالم (شوبنهاور: العالم إرادة وتصوّر إنساني)؛ (3) أم أن النظام يجمع بين هذين النموذجين معاً (نظرية الخالق: الإنسان مسيّر ومخيّر في آن). إذن، نسأل عن الإرادة البشرية الحرّة إن كانت مجرّد وهم أم أنها موجودة فعلاً، لمحاولة الإجابة عن هذه الأسئلة دعونا نقارب بين الشبكة العنكبوتية والإنسان حيث نجد أوجه شبه كثيرة من ناحية البنية وطريقة العمل مما قد يساعدنا على معرفة الإتجاه الذي نسلكه أو على الأقل قد تسمح لنا هذه المقاربة بطرح أسئلة جديدة.

للإبتعاد عن التكرار ولمزيد من التوضيح، كنا قد عرضنا بتدوينة سابقة بعض النقاط المتعلقة بتطوّر الشبكة العنكبوتية وقت سألنا إن كان لهذا العالم معنى في حدّ ذاته أم أننا من يعطيه ـ نحن البشر ـ هذا المعنى. سنحاول هنا استخدام الشكبة العنكبوتية (ويب/WEB) كمقراب يختصر طريقة عمل الكائن البشري، فعندما نعرف أين تتجه الشبكة العنكبوتية بقدرتها سنعرف بالتالي أين نتجه والعالم معنا.

كيف يعمل النظام: بين الويب والإنسان
يمكننا إختصار وظائف أي نظام إلى أربع: 1ـ إدخال مواد (معطيات): 2ـ معالجة؛ 3ـ إخراج؛ 4ـ تغذية إسترجاعية. ندخل المعطيات إلى النظام أو يقوم هو بإدخالها حسب قدرته، تتم معالجة هذه المواد تبعاً لقوانين مبرمجة مسبقاً، ثم تتم عملية إخراج المعطيات على شكل معلومات يؤدي استخدامها إلى مزيد من المعارف أما استخدام هذه المعارف يعني الوصول إلى نتائج أفضل وقرارات أسلم. أما الوظيفة الرابعة أي التغذية الإستراجعية فتعني بالإستفادة من المعارف كمعطيات جديدة ضمن سلسلة من أسباب أدّت إلى نتائج وهذه النتائج ستصبح بدورها مجدداً أسباب لنتائج جديدة.. وهكذا دواليك.. مع إمكانيات خارجية للتعديل.

والكائن البشري يعمل بذات الطريقة، (more…)

إرشادات صحيّة إنسانية

25 أبريل,2011

ترتبط صحة وسلامة الإنسان إرتباطاً وثيقاً بالأحداث التي تجري معه ومن حوله، فما نعيشه اليوم لم يأتِ إلاّ نتيجة لمجموعة القرارات التي اتخذها البشر في تعاملهم مع الظروف والمستجدات.. ووجودنا كبشر مرتبط بجوابنا على سؤال واحد: كيف نتصرّف مع كل ما يجري في هذا العالم؟

بداية، دعونا ننطلق من بعض الثوابت، كلنا يعيش فترة من الوقت قبل أن يرحل، وكلنا يملك غموضاً كافياً في أنحائه يدفعه إلى التفكير قبل اتخاذ أي قرار في حياته، وهذا الغموض يختصره مفهوم “الإرادة الحرة” التي لا يمكن نفيها مهما قدّمت لنا العلوم ـ سيّما علم الإعصاب ـ من معطيات تشير إلى أننا مجرّد آلالات بيولوجية تحكمها قوانين مادية، لأن الفلسفة تعود وتفرض نفسها عندما نتخيّل عالماً خالياً من إرادة الأفراد الحرّة في اتخاذ قرارتهم، إذ يعني أن كل شي محدد مسبقاً ومبرمجاً على شكل سلسلة من الأسباب والعواقب. لكن، في ظل عدم وفرة معطيات دقيقة عن السبب الأول، وفي ظل توق النفس البشرية إلى الحرية.. نجد أننا خُلقنا كي نكون أحراراً.. والإشكالية الكبرى تكمن هنا، حيث لا معنى للحرية داخل الجسد الفاني، أي أن الحرية تبقى مجرّد وهم في هذا العالم وتتحقق فقط مع رحيل الروح عن الجسد.

والإنسانية في هذا الإطار تكمن في التوازن المطلوب بين الروح والجسد في هذه الدنيا، حيث تظهر أدنى درجاتها (الحيوانية ـ الألية) عندما تفضّل المصلحة الفردية والجسدية والمادية على كل شيء عبر البحث عن مكتسبات ومنافع شخصية على حساب الآخر. أما أسمى تجليات الإنسانية تظهر عندما نأخذ بعين الإعتبار الآخر كحالة إنسانية فريدة نتشابه وإياها من جهة التكوين والتغذية الجسدية والنفسية.. ونتصرّف على هذا الأساس.

  •  عندما يأخذ المرء موقفاً مع الظالم على المظلوم من أجل مصلحته الشخصية، عليه أن يعرف أن الحركة ستستمر وستدور الأيام ليجد نفسه هو الآخر في موقف “المدعوس بالصرماية” ولن يجد من يقف جنبه.. وإن حدث ورحل عن هذا العالم قبل “دعوسته بالصرماية” سيجد نفسه مرمياً على مزبلة التاريخ. (more…)