Archive for the ‘اكتشافات علمية’ Category

التربية الإنسانية: كيف نربي أولادنا؟ ولماذا يرتدي “بابا نويل” اللون الأحمر؟

28 ديسمبر,2014

مما لا شك فيه، تعتبر تربية الأبناء من أهم المواضيع إن لم نقل أهمها على صعيد بقاء الإنسانية وديمومتها، حيثُ أنّ المستقبل الآتي سيكون إنعكاساً مباشراً لما نخلّفه وراءنا، ولأنّ من أهم ما نتركه فيما نتركه حين نرحل هو أثر صالح، إن كان في عملٍ قمنا به أو في ولدٍ أنجبانه وقمنا بتربيته. من هنا، سنحاول عبر هذا الموضوع تناول إشكالية التربية، وبالتالي سيتمحور نقاشنا حول سؤال واحد: كيف نربي أولادنا وعلى أيه أُسُس؟

سنعمد على تشبيه الإنسان “تقيناً” بالنظام، بأي نظام يتألف من ثلاث خطوات أساسية: (1) الإدخال، (2) المعالجة، (3) والإخراج. حيث نقوم خلال تربيتنا للأولاد بعملية إدخال “المعطيات” إلى كيانه الذي بدوره يكون مبرمجاً على معالجتها لكي يعطي ما يعطيه حسب “المعطيات” التي أدخلها أو أُدخلت إليه.

بالتالي، عبر إعطائنا الطعام للولد، سيقوم جسمه بهضمها، فيأخذ ما يأخذ منه من طاقة تُحركه وتساعده على النمو ويرمي الفضلات. لكننا هنا لن نتعرّض لناحية الطعام ليس لأنه دون أهمية، ولكن لأن المعلومات عن هذا الموضوع متوفرة بشكل كبير وقد نعود إلى تناولها في موضوع آخر. أما عبر هذه الورقة سنقوم بمعالجة الغذاء الروحي والفكري وما ينبغي علينا تزويدهم به وزرعه في جماجمهم وكيفية تقديمه للأبناء، لذلك سنقسّم الموضوع إلى أربعة أجزاء: في الجزء الأول نسأل عن الدين وأي دين أو غذاء روحي نعطيه لهم؟ الجزء الثاني يتناول موضوع سُبل الإرتزاق والمهن التي ندفع أولادنا إلى إمتهانها؟ أما الجزء الثالث، سيعالج الشق الإجتماعي وطرح الأسئلة عن علاقتنا بأولادنا وعلاقتهم بالمجتمع من حولهم. وفي الجزء الأخير، نتعرّض  للأفكار المفاهيم السياسية.

الدين: أي دين؟

سيحوز الدين على الإهتمام الأكبر في موضوعنا، لأننا نعتبر الإنسان أكثر من مجرد آلة أو نظام جامد، وإنما أبعد من ذلك في روحانيته وتأثره بأشياء غير ملموسة لا يمكن حصرها وتبقى دون حدود القياس، ولكنّ هذه الأحاسيس تمثّل حاجة أكثر من ضرورية تفوق حاجة الإنسان إلى الطعام: الإطمئنان، الإيمان… ومن هنا نبدأ.

من الأسئلة البديهية التي من المفروض أن نطرحها على أنفسنا (more…)

Advertisements

إكتشف مجرتك: درب التبانة

29 أكتوبر,2012

مجرة درب التبانة في أضخم عرض: 9 جيغا بيكسل، أكثر من 84 مليون نجم © ESO

في أضخم عرض لمجرتنا درب التبانة، يقدّم لنا المرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) صورة هائلة بدقة 9 جيغا بيكسل إلتقطها تلكسوب “فيستا” (VISTA) للمجرة وتضم أكثر من 84 مليون نجم، وتشكل هذه الصورة قاعدة البيانات الأوسع وخطوة مهمة لفهم المجرة.  إذ بمشاعدتنا تفاصيل هذه “اللوحة” والأعداد الهائلة للنجوم التي تتشكل حول مركز المجرة يمكننا تحقيق تقدّم كبير في فهم وتشكيل وتطوّر ليس فقط مجرتنا بل أيضاً كل المجرات الحلزونية بشكل عام كما يشرح المدير الرئيسي لهذه الدراسة روبرتو سايتو.

ضخامة هذه الصورة تعني أنه إذا أردنا طباعتها بتفاصيلها سوف تتطلب ورقة بقياس 9×7 أمتار، ولكن يمكنكم تصفحها مع إمكانية التكبير والتصغير للتفاصيل على موقع gigapan  خلف الرابط التالي: www.gigapan.com/gigapans/117375.

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
المصدر: www.eso.org/public/news/eso1242

مطبخ الغد: بين الحداثة والعودة إلى الجذور

26 أكتوبر,2012

طعام تم تقديمه في المعهد الفندقي التقني في كندا، اللفة الزرقاء عبارة عن بروتينات ملونة ومضاف إليها المعطرات. http://www.ithq.qc.ca

ما يعيشه الكوكب من مشاكل سياسية متنقلة بين بقعة وأخرى ينحدر من أزمة واحدة لازمت سكان المعمورة منذ الوقت، أما الكائن البشري الذي يُشكل سبباً رئيسياً في تفاقم الأزمة بسلوكه وتصرفاته مع الكوكب والموجودات ابتكر علم الإقتصاد في محاولة لحل إشكالية وجودية تتمثّل بالعلاقة بين الغايات الإنسانية غير المحدودة من جهة والموارد الطبيعة ذات الطابع المحدود من جهة أخرى. إنها أزمة الطاقة وندرتها كما أشار إليها الصديق طوني صغبيني في كتابه الأزمة الأخيرة. يمثلّ الغذاء جزءاً مما يستهلكه البشري من الموارد الطبيعة، سنحاول أن نتناول على هذه الورقة موضوع الغذاء وأساليب إنتاجه وإستهلاكه ونقدّم لمطبخ الغد الذي يُبحث فيه عن حلول ليس فقط للحدّ من ندرة (more…)

باقة أخبار علمية

1 يونيو,2011

1ـ رؤية في عملية تشكيل الذاكرة

تصوير فلوري للنموذج المصنوع ـ © جامعة بيتسبرغ

تمكّن باحثون في جامعة بيتسبرغ على إعادة توليد نبضات الدماغ الكهربائية المعقدة ضمن نماذج مبينة على خلايا عصبية حيّة مما قدّم رؤية غير مسبوقة لنشاط الخلايا وراء تشكيل الذاكرة.

لم يوفر النموذج المصنوع نقل الشحنات بين الخلايا فحسب، بل بقي في حالة من النشاط المستمر المرتبط بتشكيل الذاكرة كما قال المسؤول عن البحث البروفيسور هنري زورينغ (Henry Zeringue). في التفاصيل، أشارت صور الرنين المغناطيسي إلى أن ذكريات العمل تتشكّل على الطبقة الخارجية للمخ، لكن بينة الدماغ المعقدة تجعل إمكانية مراقبة هذا النشاط بشكل مباشر أمراً مستحيلاً، وتمكن الفريق من الحفاظ على النشاط حتى 12 ثانية مقارنة بالمدة الطبيعية المعروفة 0،25 من الثانية. يمكنكم قراءة المقالة كاملة باللغة الإنكليزية خلف هذا الرابط [1].

2ـ كيف جعلتنا الحيوانات أناساً؟
بات شيمبان (Pat Shipman)، بروفيسور مساعد في علم الإنسان في جامعة بنسلفانيا يشير في بحثه عن أن العلاقة بين الإنسان والحيوان أبعد بكثير من الغذاء والرفقة، بل أن الحيوانات ساعدت البشر على تطوير اللغة والأدوات. يشير شيمبان أنه بعودتنا إلى الماضي يتبيّن أن الإختلاط مع الحيوانات ساعد البشر على تطويرهم لأهم ثلاث وسائل : صناعة الأدوات، اللغة، والتدجين. (more…)

الحياة والموت: لعبة ألوان في العيون.. وبقوسي!

3 مايو,2011

Nebula NGC 3582 - Milky Way Captured by the Wide Field Imager*/ESO

تظهر هذه الصورة (انقر”ي” عليها لتكبيرها) مشهداً يحدث في مجرة درب التبانة حيث يختلط الموت والحياة ولا معنى للفرق بينهما، تموت نجوم وتولد من رحمها نجوم جديدة، علبة ألوان تلعب بها العيون في العدم. المصدر: www.eso.org

على الهامش، وعطفاً على ما دوّناه مؤخراً في المقاربة بين الشبكة العنكبوتية والإنسان (الجزء الأول ـ الجزء الثاني) وجدت ملفاً يرتبط بما حاولنا الحديث عنه، لمن يرغب بمزيد من المعلومات يمكنه الإطلاع على البحث باللغة الإنكليزية على موقع NewScientist تحت عنوان: Forever online: Your digital legacy في ثلاث مقالات:

  1. The fate of your online soul
  2. Archaeology of the future
  3. Amateur heroes of online heritage

في البحث عن الإرادة الحرة: مقاربة بين الشبكة العنكبوتية والإنسان 2/2

28 أبريل,2011

الجزء الأول

أين تتجه الشبكة العنكبوتية؟
بعد الجيل الثاني من الويب (Web 2.0) وكل التوسع الذي أحدثته الشبكة بتفاعلات عابرة  للقارات بحضاراتها والثقافات، تتابع المعطيات توالدها بشكل هائل كل لحظة، حيث نشهد اليوم مرحلة جديدة تصل إليها الإنترنت لتصبح قادرة شيئاً فشيئاً على العمل ذاتياً (تنظيم، تفكير، تحليل وصياغة، اتخاذ قرارات، تنبؤ.. وما يشبه الشعور أيضاً). ساهم في هذا التطور عدداً كبيراً من العوامل والتي يبقى أبرزها إنتشار الشبكة على عدد أكبر من المستخدمين حول العالم.

وبشكل منطقي شهدنا أيضاً قوانين الطبيعة تفرض نفسها بشكل واضح على الشبكة حيث يبقى الأقوى ويفرض نفسه على الآخرين: نجد مجموعة من الشركات العملاقة تهيمن على البنى التحتية للشبكة العنكبوتية وتحضّر لنموذج معلوماتي ـ اقتصادي جديد يُسمى “معلوماتية السحابة” (Cloud Computing) ويعني هذا المصطلح أن المستخدمين والشركات صغار الحجم سيلجأون إلى جهات مختصة في سحابة توّفر خدمات معلوماتية تحت الطلب (جهات مختصة بحفظ المعطيات، جهات توفّر خدمات معالجة المعلومات، جهات توفّر الحماية.. الخ).

وصل تطوّر الشكبة إلى مرحلة تسمح بربط المعطيات بعضها ببعض من خلال قوانين موحدّة، تفرزها في خانات محددة   وتراعي خصائص وميزات كل جزء.. حتى الروابط التي تجمع بين المعطيات أصبح لها معناً واضحاً يسهّل بالتالي التفاعل الدقيق والمستمر في كل الإتجاهات. ومع كل المعطيات الإضافية راحت الأجهزة تتطور كي تتأقلم مع هذه الحاجات وتنمو قدراتها تدريجياً مع الطلب.

لكي نعرف الطريق التي ستسلكه الشبكة العنكبوتية في تطورها، علينا دراسة (more…)

في البحث عن الإرادة الحرة: مقاربة بين الشبكة العنكبوتية والإنسان 1/2

27 أبريل,2011

في خضم الأحداث الصاخبة التي تجري في عالمنا اليوم، نقف عاجزين عن معرفة النتائج، فلا أحد يعرف تحديداً ماذا سيحصل وكيف ستنتهي الأمور هنا أو هناك. لأنها قد لا تنتهي أبداً حيث البداية ما زالت غير مؤكدة (حقاً، أين بدأنا؟ أين بدأ كل هذا؟). ما يمكننا فعله على الأقل هو البحث عن الإتجاه الذي يسلكه العالم والإنسانية معه، إذ يترابط مصير الإنسانية بمصير العالم إرتباطاً يكاد لا يعني العالم شيئاً من دون الإنسان والعكس صحيح. فنسأل عن المتحكّم بالآخر؟ (1) هل القوانين الطبيعة التي تتحكم بنا وبتصرفاتنا بشكل مبرمج (هوكينغ: الإنسان مجرّد آلة بيولوجية)؛ (2) أم أننا من يتحكم بالعالم (شوبنهاور: العالم إرادة وتصوّر إنساني)؛ (3) أم أن النظام يجمع بين هذين النموذجين معاً (نظرية الخالق: الإنسان مسيّر ومخيّر في آن). إذن، نسأل عن الإرادة البشرية الحرّة إن كانت مجرّد وهم أم أنها موجودة فعلاً، لمحاولة الإجابة عن هذه الأسئلة دعونا نقارب بين الشبكة العنكبوتية والإنسان حيث نجد أوجه شبه كثيرة من ناحية البنية وطريقة العمل مما قد يساعدنا على معرفة الإتجاه الذي نسلكه أو على الأقل قد تسمح لنا هذه المقاربة بطرح أسئلة جديدة.

للإبتعاد عن التكرار ولمزيد من التوضيح، كنا قد عرضنا بتدوينة سابقة بعض النقاط المتعلقة بتطوّر الشبكة العنكبوتية وقت سألنا إن كان لهذا العالم معنى في حدّ ذاته أم أننا من يعطيه ـ نحن البشر ـ هذا المعنى. سنحاول هنا استخدام الشكبة العنكبوتية (ويب/WEB) كمقراب يختصر طريقة عمل الكائن البشري، فعندما نعرف أين تتجه الشبكة العنكبوتية بقدرتها سنعرف بالتالي أين نتجه والعالم معنا.

كيف يعمل النظام: بين الويب والإنسان
يمكننا إختصار وظائف أي نظام إلى أربع: 1ـ إدخال مواد (معطيات): 2ـ معالجة؛ 3ـ إخراج؛ 4ـ تغذية إسترجاعية. ندخل المعطيات إلى النظام أو يقوم هو بإدخالها حسب قدرته، تتم معالجة هذه المواد تبعاً لقوانين مبرمجة مسبقاً، ثم تتم عملية إخراج المعطيات على شكل معلومات يؤدي استخدامها إلى مزيد من المعارف أما استخدام هذه المعارف يعني الوصول إلى نتائج أفضل وقرارات أسلم. أما الوظيفة الرابعة أي التغذية الإستراجعية فتعني بالإستفادة من المعارف كمعطيات جديدة ضمن سلسلة من أسباب أدّت إلى نتائج وهذه النتائج ستصبح بدورها مجدداً أسباب لنتائج جديدة.. وهكذا دواليك.. مع إمكانيات خارجية للتعديل.

والكائن البشري يعمل بذات الطريقة، (more…)