Archive for the ‘اقتصاد’ Category

مطبخ الغد: بين الحداثة والعودة إلى الجذور

26 أكتوبر,2012

طعام تم تقديمه في المعهد الفندقي التقني في كندا، اللفة الزرقاء عبارة عن بروتينات ملونة ومضاف إليها المعطرات. http://www.ithq.qc.ca

ما يعيشه الكوكب من مشاكل سياسية متنقلة بين بقعة وأخرى ينحدر من أزمة واحدة لازمت سكان المعمورة منذ الوقت، أما الكائن البشري الذي يُشكل سبباً رئيسياً في تفاقم الأزمة بسلوكه وتصرفاته مع الكوكب والموجودات ابتكر علم الإقتصاد في محاولة لحل إشكالية وجودية تتمثّل بالعلاقة بين الغايات الإنسانية غير المحدودة من جهة والموارد الطبيعة ذات الطابع المحدود من جهة أخرى. إنها أزمة الطاقة وندرتها كما أشار إليها الصديق طوني صغبيني في كتابه الأزمة الأخيرة. يمثلّ الغذاء جزءاً مما يستهلكه البشري من الموارد الطبيعة، سنحاول أن نتناول على هذه الورقة موضوع الغذاء وأساليب إنتاجه وإستهلاكه ونقدّم لمطبخ الغد الذي يُبحث فيه عن حلول ليس فقط للحدّ من ندرة (more…)

Advertisements

كيف يمكن الخروج من الحلقات المفرغة؟

4 مايو,2010

الحلقة المفرغة في تعريفها المبسّط وبغض النظر عن مكان استعمالها هي عبارة عن مجموعة من الأسباب والتأثيرات التي تتسلسل مُشكّلة حلقة يتدهور فيها الحال مع نتائج كل سبب و آثاره حيث تتوالى الآثار السلبية ليزداد الوضع سوأً. وبالعكس تماماً، تعتبر هذه الحلقات إيجابية عندما يكون هناك مجموعة من الأسباب والآثار الإيجابية مجتمعة ومتتالية وراء اي تحسّن في أية حالة عامّة أم خاصّة وتسمّى حينها “بالحلقة الحميدة” أو النجيبة.

تنشأ وتكون هذه الحلقات على شكلين : بشكل تطوّري عندما يزيد تأثير السبب في تدهور الوضع. أو بشكل ظرفي عندما يكون السبب هو المؤثّر بشكل مباشر وتام، أبسط شكل لهذه الحالة هو مفارقة “البيضة و الدجاجة”، و كذلك حال الخرّيج الجديد والذي يبحث عن أول عمل في حين يطلب صاحب العمل دائماً خبرات عملية للتوظيف.

(more…)

لا شيء من دون مقابل: أنا “Online” وبصماتي أيضاً!؟

28 مارس,2010

مما لا شك فيه أن استخدام الإنترنت أصبح ضرورة في شتى الميادين، فكل الخدمات المتوفرة وخاصة “المجانية” منها كمحركات البحث والبريد الإلكتروني وغيرها الكثير، تعتبر عاملاً مهما للوصول الى المعلومة بأسرع وقت وبأقل كلفة (بكفاءة) وهذا بالتالي يعني ميزة تنافسية للذي يستخدم هذه الخدمات مقارنة بمن لا يستخدمها.  إذا كانت هذه الخدمات كلها مجانية كيف يستفيد من يوفرّها لنا وما هو المقابل الذي نقدّمه وبماذا نضّحي؟ المزيد من الخصوصية… وبصماتنا

بصمة رقمية : صورة رمزية

ما يعرفه الجميع أن هناك الكثير من أدوات الرصد لزيارات المواقع على الشبكة العنكبوتية من الكوكيز أو سجل المتصفح (Cookies) الى كل أشكال الرصد المتبعة اليوم من قبل كل من يعمل في مجال التسويق على الإنترنت ومراقبة سلوكيات الأفراد (Web bugs) والى باقي أنواع الرصد غير المشروعة لسرقة المعلومات كبرامج التجسس (Spyware) وغيرها. أما ما قد لا يعرفه البعض أن تقنيات جديدة باتت تُستعمل اليوم في سبيل تقديم أكبر معلومات ممكنة عن متصفحي الإنترنت للمعلينين على الشبكة، هذه المعلومات أشبة ببصمات كل واحد منا التي لا تشبه بصمة اخرى، ما يسمى في هذه الخانة Digital Fingerprint أو البصمة الرقمية.

كيف تعمل هذه التقنية؟
ببساطة شديدة، تجمع المعلومات عن مستخدمي الشبكة العنكبوتية عبر مجموعة من التطبيقات المدخلة على متصفح الإنترنت (Web browser)، هذه التطبيقات تظهر هوية رقمية لكل زائر أبعد من معرفة برنامج تشغيل الجهاز (Operating System) وعنوان جهازه وذلك عبر جمع معطيات من المتصفح والحاسوب بواسطة الجافا سكريب (JavaScript)  من طريقة طباعة المستخدم وسرعته بالطباعة الى ما يعرف بالتوقيع البيومتري (Biometric Signature).

هذه ليست شائعة أو محاولة تخويف من استعمال الإنترنت التي كما ذكرنا أصبح ضرورة مهنية، لقد بدأ استعمال هذه تقنية البصمة الرقمية من قبل المصارف لمنع الغش والآن أصبحت هذه الخدمة متوفرة لجميع الشركات التي تود معرفة المزيد عن زوار مواقعها عبر شركة Scout Analytics على نسق خدمة Google Analytics المجانية ولكن بشكل مطوّر أكثر كما تم شرح ذلك أعلاه.

وتزداد المخاطر لتصبح هويتنا وبصماتنا وكل خصوصياتنا معرضة للسرقة والإنتحال، من يراقب؟ مَن يُحاسِب ومَن يُحاسَب في هذا العالم الرقمي؟ مَن يستطيع المواجهة؟؟؟

المصدر : www.itnews.com
مواضيع متعلقة : Google Master PlanWordPress Plugin

هندسة الكوكب vs هندسة الإنسان

27 مارس,2010

مع مشاكل البيئة التي يعيشها الكوكب وسكانه بدأ البشر بمحاولات كثيرة لحل هذه المشاكل، فبدأت تظهر مصطلحات علمية جديدة وأهمها اليوم “هندسة الأرض” Geoengineering بكل ما يحمله هذا المصطلح من معان كلها تدور حول إدارة الموارد الطبيعة بشكل أفضل باعادة تدويرها وما شابه ذلك للتخفيف من الإحتباس الحراري واستعمال المصادر بشكل فعال وبكفاءة قصوى.

حرتق بعقليتك بالأول يا إنسان

بالتالي مشاريع كثيرة بدأ تنفيذها في هذا المضمار واخرى في طريقها نحو الهدف، ولأن هذه المشاريع ومن يديرها ويشرف عليها هو نفسه الإنسان المسؤول بشكل أو بآخر عن هذه المشاكل، ولأن هذه الخطوات ستؤثر بدورها على طبيعة تعرّض البشري للطبيعة ومواردها؛ ينبغي إذن التحضير في ذات الوقت لهندسة الإنسان عن جديد، لا سيما وأن الجميع سيتأثر بأي محاولة يُقدم عليها كما تأثر ويتأثر من ليس له دخل (ولو نسبياً بكل هذا.

قبل التعرّض لما نقصده بهندسة الإنسان، لنلقي الضوء بشكل مختصر على أهم ما يقام به تحت خانة هندسة الأرض، إذ يحاول العلماء بتقديم حلول كثيرة منها ما بدأ تنفيذه ومنها ما هو قادم أوانه لكيفيه تبريد الأرض وحصر سقوط الأمطار عند الضرورة في أمكنة محددة وتسيير مركبات تُصدر البخار في المحيطات وإنشاء محميات سكنية مغلقة عن كل التلوث المنتشر في الطبيعة…

في حين قد ساهم البشر عن قصد أو عن غير قصد بتغيير مناخ الأرض لعدة قرون، بدأ العلماء بدراسة كيفية تبريد الكوكب المحموم، وفي ذات الوقت يظهر السؤال عن مخاطر العبث بالطبيعة في المستقبل. من يعرف، من يقدر؟

اليوم، الموافق في 27 مارس (آذار) 2008 وكما في الأعوام الأربعة السابقة تتم دعوة البشر في هذا اليوم لإطفاء الأنوار عند الساعة الثامنة مساءاً، في محاولة رمزية للتخفيف من استهلاك الطاقة وبالتالي الحد من نتائجها على الأرض.

كم عدد المشتركين في هذه الحملة؟ وهل وصلت المعلومة للجميع، وإن وصلت هل سيلتزم الجميع بهذه الدعوة؟ لست متأكداً أبداً… ها قد وصلنا للإنسان والذي يحتاج الى هندسة جديدة قبل هندسة الأرض. يحتاج البشري الى اعادة هيكلية لعقليته كي تتناسب والحال لأن اي تغيير في المحيط لن تترجم نتائجه المرجوة دون تحضير المخلوق المُستعمل، المستهلك، والقاطن في هذا المحيط.

ينبغي أن يغيّر الإنسان تصرفاته وسلوكياته في تعرضه للطبيعة والموارد الطبيعة، هذا السبيل الوحيد لنجاح اي مشروع بيئي ولكن القول أسهل من الفعل وفي ما يلي بعض الظواهر المتناقضة التي تقف ضد طبيعة البشري وتحول دون أي تقدّم في التفكير والعقلية:

  • قد يتفق القسم الأكبر من البشر أن الإنسان بطبيعته ميال الى الشرور، إذن سنظل على هذا الحال إلا اذا استطعنا تغيير الطبيعة
  • إن اي محاولات للتغيير ولا سيما تلك التي تختص بالمشاكل المتعلقة بالبيئة تتطلب تضحية في الوقت الحاضر حتى تظهر النتائج بعد وقت طويل، نتائج لن يستطع البشري المضحّي أن يستفيد منها مباشرة لأنه سيكون قد رحل قبل الإستفادة منها، فكيف نستطيع أن نقع البشري مثلاً أن يقدّم اي شي لن يستفد منه؟

حسناً، لا بد لي أن أختم الآن، لأنني أمضيت وقتاً طويلاً محاولاً العبث بالأشياء التي لا أعرف كيف سأستفيد منها، أمضيت وقتاً مشغلاً الحاسوب على الكهرباء بطبيعة الحال، وأنا أدعو الى هندسة العقلية البشرية للحد من المشاكل البيئية وربما باقي مشاكل البشرية… سأستجوب كانط في مبدأ أخلاقي انتهى به:

If an action is not right for everyone to take, it is not right for anyone (ask yourself, « If everyone did this could the society survive? Immanuel Kant’s Categorical Imperative

بأن نسأل أنفسنا عندما نقدم على أي عمل وأي قرار قد نتخذه، إذا ما أقدمنا أجمعين على هذا العمل ماذا سيحصل؟ أن اي عمل لا يحق للجميع أن بقدم عليه، ليس من حق أي شخص أن يقوم به. وأنتهي…

مصادر لمعلومات اضافية عن هندسة الأرض:

عن أوان التغيير: مثال الضمان الإجتماعي في لبنان

26 مارس,2010

كل المحاولات التي يقام بها في سبيل التغيير كي تترجم تحتاج للوقت، ثم الوقت، ثم الوقت، فكما أضاء Steven D. Levitt وزميله Stephen J. Dubner في عملهم  freakonomics على الأسباب الحقيقة ـ وراء النتائج المرجوة في أي محاولة اصلاح ـ التي تكمن في تفاصيل صغيرة تحتاج الى الوقت كي تظهر آثارها؛  سأحاول أن أتعرّض الى الضمان الإجتماعي في لبنان وعن ما تحتاجه هذه المؤسسة كي تصلح وتظهر النتائج التي يبحث عنها الشعب.

قد يحاول أي مدير عام للضمان، كما قد حاول ويحاول الدكتور محمد كركي (المدير الحالي) تقديم خطط جديدة لإصلاح الضمان الإجتماعي عبر مككنة العمليات والإجراءات للتخفيف من كلفة القيام بها يدوياً وبشرياً ووبذات الوقت لمراقبة أشد وأدّق لكل اعمال الكشف والمتابعة. ذلك بإدخال نظم للمعلومات الى المؤسسة الحكومية على نسق نظام Carte vitale المتبع في فرنسا مثلاً.

ولكن تزويد الضمان بهكذا نظام يواجه بعدة مشاكل أهمها يكمن في معرفة من سيدير هذا النظام ويشرف عليه؟ ولأن القسم الأكبر من موظفي هذه المؤسسة في الوقت الحالي هم من الطاعنين في السن وغير الملمين في أمور المعلوماتية ونظم المعلومات وإدارتها، يستحيل بالتالي تنفيذ هكذا مشروع دون تغيير هؤلاء الموظفين وخاصة لأن قابليتهم أصبحت أضعف على التدريب والإكتساب نظراً لأعمارهم. هذا،  دون التطرق الى نظافة أياديهم (كما أشار وزير الصحة محمد جواد خليفة مؤخراً في الإعلام).

إذن، علينا إنتظار تنحي هؤلاء عن مراكزهم حتى يتسنى تطوير المؤسسة وتنظيمها بشكل أفضل من خلال نظم المعلومات وغيرها من الإستراتيجيات الإدارية، هذا كان مثالاً فقط عن الضمان الإجتماعي وما تحتاجه المؤسسة من وقت حتى تظهر محاولات الإصلاح. أما عن باقي المؤسسات فحدّث ولا حرج وانتظر، لأن دولة الكارتل تحتاج الى نظام ومن يطبقه ويراقبه حتى يصبح بإمكان الدولة تفكيك كارتل الطاقة ومافياتها، قد نحتاج الى أن يتنيّح هؤلاء او أن يشتعل في مؤخراتهم “البترول” الذي يتقاسموه كي تظهر آثار التغيير.

انقر هنا لتحميل كتاب freakonomics بصيغة PDF – 311 KB

Some content on this page was disabled on 9 October,2017 as a result of a DMCA takedown notice from Penguin UK. You can learn more about the DMCA here:

https://en.support.wordpress.com/copyright-and-the-dmca/

خلل البشرية ـ الحلقة الثانية: من أين لنا تأمين الحاجات الأساسية في فوضى الرغبات؟

20 مارس,2010

… الحلقة الأولى

يعاني البشر في عصرنا العديد من المشاكل التي تتمحور كلها حول كيفية تلبية حاجاتهم والرغبات التي تتدرّج على سلم من أساسية ضرورية الى حاجات لن تشبعها الكرة الأرضية ولا كل المجرات، ولكن الملفت في الأمر هو العقلية البشرية حيث ينادي المخلوق الخارق الذكاء كيف ما عاد يكفيه ما لديه لتأمين حاجاته الأساسية في حين تراه قد استنفذ أو استُنفذ ما لديه في الإستجابة الى رغبات لا تغنى ولا تسمن من جوع.

وقبل محاولة الفصل بين الحاجة والرغبة ومن باب الإستفادة والتذكير وبناءاً على نظرية إبرهام مازلو تتدرّج الحاجات على شكل هرم حيث تكون الحاجات الفيسولوجية من مُتنفس ومأكل ومشرب ومنامة وجنس… على سلم الأولويات ثم تليها حاجات الأمان والإجتماع والتقدير وتحقيق الذات.

أما الرغبات فهي نوعية وشكل الحاجة وكل ما يتخطى حدودها الطبيعية، فحاجة البشري الى الطعام تعني أن يأكل من المأكولات ما يحتاجه جسمه كي ينمو ويعيش ولكن رغبة الإنسان في تناول أنواع مميزة من المأكولات دون سواها مثلاً تجعله يستنفذ من طاقاته وامكاناته على الطعام على حساب باقي الحاجات ويا ليته يتعرّض على طاقاته فقط بل يستنفذ بإستجابته لرغباته من مجموع وتوزان  كل الموجودات. وهذا ينطبق على كل الحاجات على اختلاف اولوياتها.
فترى ذات البشري الذي بالمبدء يبحث عن مكان يحتاجة للإيواء راح وقد شيّد منازل تشبه السجون بغرفها وممراتها وتجهيزاتها… لو كانت الطبيعة أرادت أن نعيش في هكذا سجون لكنا تأقلمنا وظهر على أجسادنا ما يشبه الجدران والأبواب والقفول… فنحن لا نبني مراكز منامتنا تبعاً لحاجتنا اليها وانما فقط لرغباتنا التي تقتضي اليوم أن يكون منزلنا أجمل من منزل الجيران بعديد غرف أكبر وأن نحتسب غرفة للضيوف وقد نفكّر بغرفة للخادمة التي أصبحنا نحتاجها في هكذا منزل لأعمال النظافة وأشيا اخرى قد يرغب بها رب المنزل أو ربته… لو كان من رب لهما.

ماذا بعد؟ قد يحتاج اخونا لهاتف محمول كي يتواصل مع من يحتاج ان يتواصل معه، والهاتف أصلاً هو جهاز لإجراء المخابرات أما أخونا فيرغب بهاتف يحتوي على تطبيقات وخدمات أكثر من هاتف زميله في الدراسة او العمل، أو أكثر من جاره مع أنه لا يحتاج الى كل تلك التطبيقات التي يضيفها المصنعون الى منتجاتهم كي يحتوي منتوجهم هم الآخرون أفضل من منافسيهم…

هل أكمل؟ سأترك لكم سرد باقي الأمثلة التي نعرفها أجمعين، ويتابع البشري العظيم باندهاشه من ندرة امكاناته وضعفها ويتابع هدر الطاقات ثم يسأل وينشأ جمعيات للبحث عن سبل جديدة للحد من مشاكل البيئة وكل مشاكل الكرة الكونية أما أوسخ ما يقدم عليه هذا المخلوق العجيب هو إيجاده وبحثه عن الأعذار لنفسه هو الذي أوهم نفسه بأن أسمى المخلوقات، والذي يكفي خلل عالمه للإشارة على جشعه ووسخ عقليته ويديه.

فعندما يذهب الجيمع في ذات الإتجاه في طرق تلبيتهم للحاجات ثم يستنفرون للبحث عن مصادر جديدة للطاقات والامكانات يصبح “منظرهم” كمن على عيونهم غشاوة فإما أنهم لا يرون أو أنهم لا يريدون أن يعرفوا أن الحل الوحيد هو في كبح الرغبات عند ضرورة الحاجات وبأن المصدر الوحيد المستديم للموجودات يكمن في تناولها بفعالية وكفاءة بأن نحصل على الأكثر من ذات الموجودات، بأقل، بأن مساحة 500 متر مربع من الأرض تكفي جداً مثلاً لبناء منزل وحديقة نزرع فيها ما نحتاج تناوله وأكثر، وبأن يوجد هواتف محمولة لا يتعدى ثمنها 50 ألف ليرة فقط اذا كنت تحتاج جهازاً للتواصل وإجراء المخابرات، وبأنه يمكن للبشري الطبيعي أن يتنقل المسافات التي لا تتعدى “الكيلو متر” بدون اي وسيلة نقل لمؤخرته، وبأن “يصطفل” الجار… وبأن تصمت عندما لا يكون لديك ما تقوله.

مشروع حلم في منطقة النبطية

20 فبراير,2010

هذه الورقة هي محاولة للفت النظر الى مشروع كبير ومهم في منطقة النبطية وبشكل مختصر وسريع هذا المشروع عبارة عن مجمّع يحوي مكتبة وحديقة عامة وسينما ومسرح ومعهد لتعليم الموسيقى.

لماذا منطقة النبطية؟
بكل بساطة لأنني من سكان هذه المنطقة التي تفتقر للنشاطات الثقافية المتعلقة بالعلوم والفنون وبطبيعة الحال لا يعني أن هذا المشروع او هذه الفكرة فقط لمدينة النبطية وقراها وإنما لكل الأقضية والمحافظات اللبنانية.

أهمية هذا المجمّع
للتخفيف من الضغط على العاصمة أولاً، بحيث لا يضطر أي فرد من الشعب الإنتقال الى بيروت في سبيل تعلّم الموسيقى او لمشاهدة فيلم أو مسرحية أو للبحث عن كتاب. وقد تكون خطوة اولى في تشجيع أشكال جديدة من المشاريع الإنمائية والإجتماعية والإقتصادية بدلاً من حصرها في مكان واحد.

ومن جهة اخرى، تكمن أهمية هكذا مشروع في تشجيع النشاطات الطلابية والشبابية لأن معهم تأتي رياح التغيير ولذا علينا توفير الأجواء والمناخ المناسب لمحاولاتهم وكل الأمكانات اللازمة ليحققوا طموحاتهم وأحلامهم. ولا داعي هنا للإشارة الى كل ما تفتقره هذه المنطقة وباقي المناطق… ما نبحث عنه، ما يبحث عنه الشباب هو متنفس بعيد عن عتمة البيوت المقطوعة عنها الكهرباء، وبعيد عن جلسات الساحات ونراجيل أولاد العشر سنوات… نريد أن نلهي أولادنا بأشياء تعود عليهم وعلى الجميع بالفائدة لا بالفراغ ولا بالإحباط.

عن جدوى المشروع اقتصادياً
بطبيعة الحال كلفة هذا المشروع ستكون باهظة جداً وخاصة مع إرتفاع أسعار العقارات المخيف وتكاليف العمار والتجهيز. ولكن توجد كما أمام كل المشاكل الكثير من الحلول: قد يكون المشروع حكومياً أي ترعاه الدولة بوزاراتها المختصة (بين وزارة الثقافة والتعليم العالي على سبيل المثال لا الحصر) وقد نستطيع في ذات الوقت تمويل هذا المشروع عبر مساهمات للبلديات المستفيدة من المشروع وعلى رأسهم بلدية النبطية بحيث يصبح لكل بلدية حصة من الأرباح تتناسب مع قيمة مساهمتها الأولية والفعلية في المشروع.

ها قد ذكرنا موضوع الأرباح، فعلياً ومع الوقت سيدر هذا المجمع الكثير على أصحابه أولاً بشكل مباشر عبر الإشتراكات وأقساط تعليم الموسيقى وغيرها. وفي ذات الوقت سيساعد المشروع بعد انطلاقه في حركة أقوى وباب رزق جديد لقطاعات كثيرة من المطاعم للمواصلات … الخ.

حسناً هذه هي البداية، والمشروع ليس شخصياً أبداً ولو كان لما أفصحت عنه لا هنا ولا هناك، سأحاول في القريب العاجل تقديم معطيات أوضح حول جدوى المشروع الإقتصادية عبر دراسة سأقوم بها، وبما أنه  ليس لدي الإمكانية لإنجاز هذا المشروع وحدي، ستكون هذه المحاولة دعوة للراغبين بالعمل لتقديم المساعدة من الأفكار الى التطبيق.

حتى أنني فكّرت في التخطيط الهندسي للمبنى الرئيس في المجمّع ورسمت في ذهني صورة مبنى على هيئة “بيانو” وسألت مهندساً أعجبته الفكرة وأكدّ لي امكانية بنائها، وأيضاً بخصوص المساحة اللازمة للبناء وجدت أن بجوار الجامعتين اللبنانية والدولية في النبطية مساحات واسعة من الأرض يمكن أن يشيّد المجمّع هناك وبذلك يكون قريباً من الطلاب من جهة وبعيداً قليلاً عن اكتظاظ المدينة “وعجقتها” من جهة اخرى.

الإنتخابات البلدية ستجري قريباً.