تابع لشغلات وأشيا ع السريع

-1-

إنّ أعظم الإنجازات التي يمكن أن يححقها الإنسان في لبنان بشكل خاص تتمثّل في مقاومته للإنصهار مع الجماعات بمختلف أشكالها والألوان، لأن العناصر أو الجمهور التابع لأي مجموعة هنا يتصّف باللاعقلانية والتطرف، فمن حيث يدري أو لا يدري سيختلق الأعذار لكل الأفعال، وتراه بوضوح كيف ينكر إمكانية وقوعه وجماعته في الخطأ.

-2-

يكفيك أن تضع “لا” النافية أمام أسماء الأحزاب اللبنانية الرئيسية الفاعلة لكي تعرف حقيقة الوضع، إذ تصبح المعادلة في لبنان كالتالي:

لا مستقبل، لا أمل، لا وفاء، لا إصلاح، لا تغيير، لا قوة ولا قوات، لا تقدّم ولا إشتراك…

-3-

من شدّة حبها وتعلقها بالأرض، لم تقبل أن تعود إليها دفعة واحدة. جففت خلايا جسمها على سطح الوقت، كالعنب أصبحت نبيذاً. على جسدها حفرت أثلاماً فسكنها الندى، راحت تتبخّر ذاكرتها، شظايا تتطاير من قدميها إلى السماء، وذابت.. أعادت للأرض ما لها منها وللسماء ما تبقّى، رحلت وخلفّت وراءها شيئاً واحداً: هي!

-4-

كيف يمكن أن يعّم العدل في مجتمعاتنا البشرية والشهادة بالنسبة للإنسان مجرد كلام؟

فالبشري يشهد بأن لا إله إلا الله مع أنه لم يشهد حقاً على شيء، ويشهد بأن المسيح قام مع أنه لم يشهد فعلياً على شيء… وتبقى شهادته مجرد ترداد تلقنه منذ نعومة وجوده!

ينبغي أن يُستبدل فعل “أشهد” ب “أشعر” أو ب “أعتقد” فقط للأمانة.

-5-

يوماً ما، عندما تُقرر الأرض أن تُقيم مَأدُبةَ عشاء على شرف كائناتها البسيطة، سيكون جسدكَ أو ما تبقى منه، لائحة الطعام، وستصعد بروحك أو ما تبقى منها نحو السماء…
وفي طريقك إلى هناك، ستصطدم بالغيم الطري، الهش، وتُسقِطهُ حَبّات مطر
لن تسمح لك هذه الأرض أن تخرج بسهولة من غلافها الجويّ، أنت ابنها الضّال ـ عنها ـ ولن تتخلى عنك، سترسلك مع رياح خماسينية وستجرّدك من كامل تصنيفات عالم البشر. لن يشفع لك شيء، لا جنسك، ولا لونك، لا قصر قامتك، لا لون عينيك، ولا أوراقك النقدية ومحلاتك التجارية… لا دينك ولا إلحادك، حتى أعمالك، قد تذكر لوقت طويل، قد تُحرّف، قد تنسى بعد جيل …
أما الأكيد، شذراتك ستجمع من حين إلى حين، ستُبذَرُ في الأرض، وحينها قد تُنبِت قمحاً أو شعير… إلى ساعة العشاء الأخير، يوم ينطوي الضوء على ذاته بذاته ويحل ظلام دامس في المكان، تعود إلى ذاتك راكضاً، تدخل إليها، تُغلِق النوافذ المشرعة عند عينيك ، وعلى أصابع يديك، وأذنيك، تفتح فمك على مصراعيه… وتسأل نفسك بلغتك الإسمنتية: أيّ فخّ نَصبتُ لأحلامي عندما أتيت؟ وأيّ عُذرٍ اخْتَلَقْتُ لنفسي عندما عنها رحلت؟

الأوسمة: , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: