الدين الجديد: “الطبيعية”

إستلزم الأمر أكثر من خمسة آلاف سنة “موثقة” حتى إكتشف البشري الكمّ الهائل من الخرافات والأساطير المتعلقة بالنظريات الدينية وأشكال وألوان الآلهة، ففي دراسة تاريخ الأديان “المنظمة” يظهر بوضوح كيف أنّ نشأة الأديان وعملية التأسيس لها جاءت فقط لتبرر أعمال السلطة في جمع الضرائب من الشعب، وقد تمّ العمل على نصوص وكتابات أعطوها صفة “الوحي الإلهي” لكي لا يتم التشكيك بها (لأنها منزلة).

250px-Religious_symbols.svg

رموز لبعض الأديان التقليدية

إن النجاح الذي حققته الأديان المنظمة في الإنتشار كان سببه الرئيسي الجهل الذي عاشه الإنسان،  وستبقى هذه الأديان قائمة طالما أن قلة المعرفة ما زالت ملازمة للبشر المعتقدين بها. والسبب الثاني الذي يقف وراء هذا التوسّع الديني هو الغموض وراء الكثير من الظواهر الطبيعية غير المكتشفة بالإضافة إلى الأسئلة الكثيرة التي لم يتم الإجابة عنها حتى يومنا هذا. والسبب الأخير وراء نجاح الأديان هي “الروحانية” التي يحتاجها البشري في حياته الصاخبة لا سيما في أوقات ضعفه وذلك باللجوء إلى آلهة ورسل وقديسين يتوسلون إليها المساعدة.

فالنظريات الدينية تمكنت من إيجاد معادلة بسيطة لحل للأسئلة والإستفسارات التي يبحث البشري عن إجابات لها ألا وهي: “الأمر للإله، هكذا يريد الإله، هكذا قالوا رُسل الآلهة… إنها مشيئة الآلهة…).

أما الفشل الديني يكاد لا يُعدّ ولا يُحصى: من الحروب التي نشبت بإسم الدين والآلهة ولم تنتهي حتى اليوم، إلى عدم تأكيد وجود الآلهة والعلاقة الوطيدة مع بعض البشر (الرُسل)، مروراً بكل التعديلات والتحديثات التي طرأت على النصوص والشرائع الدينية لكي تتأقلم مع تطور الحياة. لكن أسوء ما جاءت به الأديان هي التفرقة التي زرعتها بين البشر، فأغلبها أولا ميّز بين الإنسان وباقي الموجودات، ثم أن كل دين يُسوّق لنفسه بأنه الدين الحق (بتاريخ مشبوه بالدم إلى نهاية محفوفة بالكذب والخرافة).

من أجل كل هذا، أصبحت البشرية بحاجة ماسة إلى إعادة النظر بالخرافة الدينية، ولا بدّ للبشري أن يستيقظ اليوم من الكذبة التي يعيش فيها وتعيش بداخله، تَحدُّ من تفكيره وتبقيه سجين النص والإطار المُغلق. وكل المحاولات التي نشأت للحد من هيمنة الأديان إما أنها فشلت أو شوّهت وحوربت مثل “العلمانية” و”الماركسية” و”الإلحاد”.

البديل: “الطبيعية”

مفهوم بسيط يمكنه الحدّ من نهب الأديان للأخضر واليابس والقضاء على الأمل: ” الطبيعية”. ماذا يعني أن تكون طبيعياً؟ أن تكون طبيعياً يعني أن تؤمن بالعِلم وما أجاب عنه العلم من أسئلة وكل ما تم إكتشافه، أن تكون طبيعياً يعني ألا تُصدّق الخرافات والأساطير، أن تكون طبيعياً يعني أن تتصل مع الطبيعة وتعرف أنك جزءاً منها تماماً ككل الموجودات، وأنك نتيجة للقوانين الطبيعية الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية.

فالطبيعة يمكنها أن تقدّم لك الأمثلة الحية لقدراتها مجتمعة مع أبعادها لا سيما “الزمن” الكفيل بخلق المعجزات وبحّل كل المعضلات، والطبيعة يمكنها أن تفرش لك نفسها لكي تغوص في أقصى درجات الروحانية، والطبيعة ستظل كل فترة تبعث إلى “أطرافها” رُسلاً من كل الأشكال والألوان، كالبشر الذين يأتون ويتركون آثاراً طيبة، كشجرة نتفيأ بظلالها، كصخرة نحتها الطقس على مر الوقت تبهرك وتجعلك تنحني أمامها…

يعتقد الطبيعيّون، أن لا حاجة للإنسان في مشواره الحيّ إلا للطبيعة، فهو جاء منها وإليها سيعود، يمكنه لمسها والإحساس بها في كل نَفَس، ولا حاجة لإقامة طقوس وصلوات معينة معها وإليها، بل يمكنك حتى أن تصرخ بوجهها فلن تغضب منك، وهي عادلة جداً تعطيك ببساطة بقدر ما تعطيها. إن أكثر من يمكن أن توفره لك الطبيعة (غير الطعام والشراب) هو سهولة تصالح الفرد مع ذاته (جزءاً من كل، من الطبيعة) بعيداً عن حالات الإنفصام والضياع الذي يسببه الدين التقليدي المنظم في أنحاء الفكر البشري، ناهيك عن للتعاليم الدينية التي يطبق البشري ما يحلو له منها ويجد الأعذار لعدم تطبيقه لتعاليم أخرى.

يمكنك ببساطة أن تبقى طبيعياً، لا يميّزك شيئاً عن أجزائها إلا عملك وتصرفك معها، والتعاليم المفروض إتباعها في هذا الصدد تحدّها العلوم الطبيعية والمنطق وصالحة للنقد والتحديث والبحث والتشكيك في أي وقت، فقبل أي تصرّف تريد القيام به عليك فقط السؤال عن مدى الضرر أو النفع على الطبيعة قبل القيام به (بالمناسبة البشر أجمعين هم جزء من الطبيعة كالحيوانات والنباتات والجماد…) ويمكنك كل وقت الإستعانة بالعلوم للإستدلال والإستقراء.

كُوني طبيعية / كُن طبيعياً

ترحمنا الطبيعة

الأوسمة: , , ,

2 تعليقان to “الدين الجديد: “الطبيعية””

  1. بيسان, عن رؤية مختلفة Says:

    اييييه بعد زمان… الحمدلله عالسلامة انشالله تكون عودة نهائية ولا رجوع عنها 🙂
    اشتقنالك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: