إنتخابات لبنان 2013: الحلقة الأولى: جورجيب، أحمد ووسام…جنى

بدأت معركة الإنتخابات في لبنان للعام 2013 بإنفجار الأشرفية الذي راح ضحيته ثلاث شهداء: السيدة جورجيبت سركيسيان، العميد وسام الحسن ومرافقة أحمد صهيوني بالإضافة إلى عشرات الجرحى.. وبدأ الإستثمار السياسي لهذه الحادثة قبل معرفة أسماء الضحايا حيث هرع في الدقائق الأولى للحادثة بعض القيادات في 14 آذار لتوجيه الإتهام إلى النظام السوري لينقل معركته وورطته إلى قلب لبنان. مع إعلان إستسهداف رئيس شعبة المعلومات التابع للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في الإنفجار، تغيّرت التصريحات ولكن أصابع الإتهام بقيت متجهة نحو سوريا لتشمل معها إيران وحزب الله في إتهابات معلّبة وجاهزة.

جنى كمال الدين، اشتشهدت نهار الأحد

من يقف وراء الإنفجار: غياب الثقة
بطبيعة الحال ليس لدّي جواب ولا أعرف من نفّذ وخطط لإنفجار الأشرفية ولكنني لست متهوراً وليس لي مصلحة سياسية حتى أتهم يميناً وشمالاً، قد يكون النظام السوري هو الفاعل وقد تكون إحدى الجهات اللبنانية الموالية لنظام الأسد كما تتهم قيادات 14 آذار وقد تكون إسرائيل وأميركا وفرنسا وقطر والسعودية .. وناتالي.. وقد أكون أنا أيضاً متورطاً بالنسبة لبعض اللبنانيين في هذه الحادثة. إن غياب الثقة بين الجماعات اللبنانية المنقسمة هو ما يجعل الأرض والبحر والسماء ساحة خصبة لكافية أنواع اللعب الدولي والأقليمي عبر رسائل يبعثها الكبار لبعضهم البعض، يتخاصم الزعماء ويتناوبون على الكراسي الفارغة.. ويقتل الشعب بعضه البعض.

خلفيات الحادثة: لبنان والصراع الإقليمي
الرجل الأكثر استيعاباً للوضع في أروقة السياسة اللبنانية هو وليد جنبلاط الذي يعلم الجميع كيف يغيّر تصريحاته ومواقفة بين ليلة وضحاها بين هذا الفريق أو ذاك، إذ بات وليد جنبلاط لا يستحي بتحولاته لإنه عندما ينتقل من جهة إلى أخرى تراه يراقب ليس ما يحصل في لبنان وإنما ما يُحاك خارج حدود هذه البلد المجبول باالتناقضات والإرتهانات الخارجية. وهكذا، عندما تكون الكفة في صالح الممانعة الإقليمية ضد المشروع الأميركي ـ الصهيوني (أي إيران، النظام السوري وحزب الله في لبنان) يقف مع هذا الصف للحصول على قطعته الخاصة. وعندما تكون التحولات في صالح المشروع الأميركي للشرق الأوسط الجديد تراه يغيّر موقفه للمحافظة على قطعته دائماً وأبداً، فالوليد جنبلاط لم يخسر أي جولة إنتخابية أكانت هذه الجهة قد فازت بالإنتخابات البرلمانية أو الجهة الأخرى.. وإذا تمعنا في النظر نجد إن الإنتخابات أصلاً مجرد أوهام لا تقدّم للشعب اللبناني إلاّ القتل والدماء في التحضير لها أما بعد الإنتخابات تتم المصالحات وتقسيم الكراسي كالمعتاد لزعماء الطوائف وفي المحصلة إرتفاع الدين العام وما شاكل.

في الصراع الإقليمي الدائر بين جبهيتن: الشرق الأوسط الجديد الأميركي من جهة والقوى الممانعة في جهة أخرى، ينقسم البلد بين 14 و8. فبعد غرق النظام السوري مع شعبه في الدماء ومع محاربة النووي الإيراني بالعقوبات والتكتيكات على طاولة الأمم ومن تحتها ترّد إيران على هذه الحركات بطائرة أيوب التي تبناها حزب الله في لبنان. ففي حين صرّحت إيران أنها ستعمل على إغلاق مضيق هرمز رداً على العقوبات الأوروبية (هذا ما يُصرّح عنه) تدفع بطائرة إستطلاع فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة لتقول أنها موجودة عسكرياً وقادرة على ضرب العمق الإسرائلي من دون الحاجة إلى سورية  في حال أقدمت أميركا وإسرائيل على الهجوم على إيران حيث أن سورية غارقة في أحداثها الدموية.

لبنان هذا البلد الصغير والغني بالإختلافات يُشكل أنشط مركز للتجاذبات، فالقيادات السياسية اللبنانية ليس أمامها الكثير من الخيارات، يمكنهم التعامل مع خيارين فقط، أو بالأحرى يُفرض عليهم الإختيار فمنهم من يستجيب بإرادته ومنهم بالقوة، وعندما تختار ليس عليك أن تدافع عن خياراتك فحسب بل أيضاً التجييش لها وبث الفتن والتخوين والإتهامات للجهة المقابلة.

في الأمس عندما بدأت قيادات 14 آذار بمحاولة للإنقضاض على الحكومة على حساب شهداء الأشرفية تنبّه اللاعبون الكبار(أميركا، فرنسا..) لمدى خطورة إنفجار الوضع في لبنان وتداعياته، فسارعت اليوم كل القيادات إلى التراجع عن محاولتها الإطاحة بالحكومة، لأن إنفلات الوضع في لبنان مع أحداث سوريا يعني أن المعركة ستمتد إلى إسرائيل بصورايخ حزب الله والطائرات الإيرانية وقد وتمتد المعركة في ظل وقوف روسيا والصين مع النظام السوري ولا أحد يعرف كيف يمكن أن تنتهي هذه الحرب التي لا يريدها أحد.

في التحليل السياسي والمواقف والرسائل البريدية
قد يظن البعض أن هناك أسئلة قد تُطرح على فريق لبناني تجعله يتنبه للأمر ويعدل عن مساره. على سبيل المثال لا الحصر، قد نسأل عن موقف أمين عام الأمم المتحدة من طائرة أيوب حيث قال أنها تُشكل خرقاً للقرارات الدولية ولكننا لم نسمعه أبداً وهو يُشير إلى الخروقات الإسرائيلية اليومية للبحر والسماء في لبنان وهذا ما يجعل فئة من اللبنانين محقة في عدم إيمانها بالمواقف الدولية والمحاكم الدولية وما شاكل ـ وأنا واحد من هؤلاء ـ ولكن الفريق الآخر إما إنه لا يريد أن يراها وإما أنه لا يريد أن يراها.. لكن كل هذه الحوارات والمناقشات لن تنفع، لا الأسئلة ولا محاولات الإجابة قد تنفع، لقد حصل الأسوء وزُرع الحقد في قلوب الطائفة الأكبر من اللبنانين هؤلاء التابعين للقيادات المرتهنة للخارج، كلها. وبقي السيئ الذكر: العيش في لبنان لا فرق بينه وبين موتك في سيارة  مفخخة هنا تستهدف زعيماً لإستثمار دمه في إنتخابات ورسائل بريدية من إله المال، إلى إله الشيعة أو من إله السنة إلى إله الشيعة أو من إله البترول إلى إلى النووي أو إله اليهود إلى إله المسيح… سُحقاً للآلهة كلها!.

في الغد
لا يريد الكبار حرباً واسعة النطاق، فالوضع في سوريا لم يحسم بعد، وبما أن الحركة الأولى  في لبنان (إنفجار الأشرفية) لم تنجح في تغيير الحكومة واستبعاد حزب الله وسلاحه ستتابع المحاولات في هذا الإتجاه على أشكالها نحو الإنتخابات النيابية اللبنانية من أجل تشكيل فارق بين الجبهتين، فإذا نجحت حكومة جديدة من فريق 14 آذار فهذا سيسمح بفتح جبهة على النظام السوري من لبنان وجر حزب الله بسلاحه على مواجهة المعارضة السورية وبهذا يمكن التخلّص من حزب الله وسلاحه في حرب طويلة طائفية بين الشيعي والسني ويبقى هذا السيناريو رهن تطورات الوضع السوري وحالة النظام هناك.

فخارطة المنطقة أصبحت واضحة، سورية في مستنقع الحرب الأهلية ويُعّول المشروع الأميركي على سقوط نظام بشار لفصل إيران عن حزب الله للإنقضاض عليهما واحداً تلو الآخر. وفي الإنتظار يسقط الشهداء برصاص الأخوة الأغبياء، تسقط جنى كمال الدين ابنه التسع سنوات، نتابع أو لا نتابع الأخبار، ولا يسقط هذا النظام العفن في لبنان

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , ,

2 تعليقان to “إنتخابات لبنان 2013: الحلقة الأولى: جورجيب، أحمد ووسام…جنى”

  1. كنان القرحالي Says:

    معلم قديم بتحليل جديد 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: