تابع لشغلات وأشيا ع السريع

16 أغسطس,2018

-1-

إنّ أعظم الإنجازات التي يمكن أن يححقها الإنسان في لبنان بشكل خاص تتمثّل في مقاومته للإنصهار مع الجماعات بمختلف أشكالها والألوان، لأن العناصر أو الجمهور التابع لأي مجموعة هنا يتصّف باللاعقلانية والتطرف، فمن حيث يدري أو لا يدري سيختلق الأعذار لكل الأفعال، وتراه بوضوح كيف ينكر إمكانية وقوعه وجماعته في الخطأ.

-2-

يكفيك أن تضع “لا” النافية أمام أسماء الأحزاب اللبنانية الرئيسية الفاعلة لكي تعرف حقيقة الوضع، إذ تصبح المعادلة في لبنان كالتالي:

لا مستقبل، لا أمل، لا وفاء، لا إصلاح، لا تغيير، لا قوة ولا قوات، لا تقدّم ولا إشتراك…

-3-

من شدّة حبها وتعلقها بالأرض، لم تقبل أن تعود إليها دفعة واحدة. جففت خلايا جسمها على سطح الوقت، كالعنب أصبحت نبيذاً. على جسدها حفرت أثلاماً فسكنها الندى، راحت تتبخّر ذاكرتها، شظايا تتطاير من قدميها إلى السماء، وذابت.. أعادت للأرض ما لها منها وللسماء ما تبقّى، رحلت وخلفّت وراءها شيئاً واحداً: هي!

-4-

كيف يمكن أن يعّم العدل في مجتمعاتنا البشرية والشهادة بالنسبة للإنسان مجرد كلام؟

فالبشري يشهد بأن لا إله إلا الله مع أنه لم يشهد حقاً على شيء، ويشهد بأن المسيح قام مع أنه لم يشهد فعلياً على شيء… وتبقى شهادته مجرد ترداد تلقنه منذ نعومة وجوده!

ينبغي أن يُستبدل فعل “أشهد” ب “أشعر” أو ب “أعتقد” فقط للأمانة.

-5-

يوماً ما، عندما تُقرر الأرض أن تُقيم مَأدُبةَ عشاء على شرف كائناتها البسيطة، سيكون جسدكَ أو ما تبقى منه، لائحة الطعام، وستصعد بروحك أو ما تبقى منها نحو السماء…
وفي طريقك إلى هناك، ستصطدم بالغيم الطري، الهش، وتُسقِطهُ حَبّات مطر
لن تسمح لك هذه الأرض أن تخرج بسهولة من غلافها الجويّ، أنت ابنها الضّال ـ عنها ـ ولن تتخلى عنك، سترسلك مع رياح خماسينية وستجرّدك من كامل تصنيفات عالم البشر. لن يشفع لك شيء، لا جنسك، ولا لونك، لا قصر قامتك، لا لون عينيك، ولا أوراقك النقدية ومحلاتك التجارية… لا دينك ولا إلحادك، حتى أعمالك، قد تذكر لوقت طويل، قد تُحرّف، قد تنسى بعد جيل …
أما الأكيد، شذراتك ستجمع من حين إلى حين، ستُبذَرُ في الأرض، وحينها قد تُنبِت قمحاً أو شعير… إلى ساعة العشاء الأخير، يوم ينطوي الضوء على ذاته بذاته ويحل ظلام دامس في المكان، تعود إلى ذاتك راكضاً، تدخل إليها، تُغلِق النوافذ المشرعة عند عينيك ، وعلى أصابع يديك، وأذنيك، تفتح فمك على مصراعيه… وتسأل نفسك بلغتك الإسمنتية: أيّ فخّ نَصبتُ لأحلامي عندما أتيت؟ وأيّ عُذرٍ اخْتَلَقْتُ لنفسي عندما عنها رحلت؟

الدين الجديد: “الطبيعية”

8 أغسطس,2018

إستلزم الأمر أكثر من خمسة آلاف سنة “موثقة” حتى إكتشف البشري الكمّ الهائل من الخرافات والأساطير المتعلقة بالنظريات الدينية وأشكال وألوان الآلهة، ففي دراسة تاريخ الأديان “المنظمة” يظهر بوضوح كيف أنّ نشأة الأديان وعملية التأسيس لها جاءت فقط لتبرر أعمال السلطة في جمع الضرائب من الشعب، وقد تمّ العمل على نصوص وكتابات أعطوها صفة “الوحي الإلهي” لكي لا يتم التشكيك بها (لأنها منزلة).

250px-Religious_symbols.svg

رموز لبعض الأديان التقليدية

إن النجاح الذي حققته الأديان المنظمة في الإنتشار كان سببه الرئيسي الجهل الذي عاشه الإنسان،  وستبقى هذه الأديان قائمة طالما أن قلة المعرفة ما زالت ملازمة للبشر المعتقدين بها. والسبب الثاني الذي يقف وراء هذا التوسّع الديني هو الغموض وراء الكثير من الظواهر الطبيعية غير المكتشفة بالإضافة إلى الأسئلة الكثيرة التي لم يتم الإجابة عنها حتى يومنا هذا. والسبب الأخير وراء نجاح الأديان هي “الروحانية” التي يحتاجها البشري في حياته الصاخبة لا سيما في أوقات ضعفه وذلك باللجوء إلى آلهة ورسل وقديسين يتوسلون إليها المساعدة.

فالنظريات الدينية تمكنت من إيجاد معادلة بسيطة لحل للأسئلة والإستفسارات التي يبحث البشري عن إجابات لها ألا وهي: “الأمر للإله، هكذا يريد الإله، هكذا قالوا رُسل الآلهة… إنها مشيئة الآلهة…).

أما الفشل الديني يكاد لا يُعدّ ولا يُحصى: من الحروب التي نشبت بإسم الدين والآلهة ولم تنتهي حتى اليوم، إلى عدم تأكيد وجود الآلهة والعلاقة الوطيدة مع بعض البشر (الرُسل)، مروراً بكل التعديلات والتحديثات التي طرأت على النصوص والشرائع الدينية لكي تتأقلم مع تطور الحياة. لكن أسوء ما جاءت به الأديان هي التفرقة التي زرعتها بين البشر، فأغلبها أولا ميّز بين الإنسان وباقي الموجودات، ثم أن كل دين يُسوّق لنفسه بأنه الدين الحق (بتاريخ مشبوه بالدم إلى نهاية محفوفة بالكذب والخرافة).

من أجل كل هذا، أصبحت البشرية بحاجة ماسة إلى إعادة النظر بالخرافة الدينية، ولا بدّ للبشري أن يستيقظ اليوم من الكذبة التي يعيش فيها وتعيش بداخله، تَحدُّ من تفكيره وتبقيه سجين النص والإطار المُغلق. وكل المحاولات التي نشأت للحد من هيمنة الأديان إما أنها فشلت أو شوّهت وحوربت مثل “العلمانية” و”الماركسية” و”الإلحاد”.

البديل: “الطبيعية”

مفهوم بسيط يمكنه الحدّ أقرأ باقي الموضوع »

التربية الإنسانية: كيف نربي أولادنا؟ ولماذا يرتدي “بابا نويل” اللون الأحمر؟

28 ديسمبر,2014

مما لا شك فيه، تعتبر تربية الأبناء من أهم المواضيع إن لم نقل أهمها على صعيد بقاء الإنسانية وديمومتها، حيثُ أنّ المستقبل الآتي سيكون إنعكاساً مباشراً لما نخلّفه وراءنا، ولأنّ من أهم ما نتركه فيما نتركه حين نرحل هو أثر صالح، إن كان في عملٍ قمنا به أو في ولدٍ أنجبانه وقمنا بتربيته. من هنا، سنحاول عبر هذا الموضوع تناول إشكالية التربية، وبالتالي سيتمحور نقاشنا حول سؤال واحد: كيف نربي أولادنا وعلى أيه أُسُس؟

سنعمد على تشبيه الإنسان “تقيناً” بالنظام، بأي نظام يتألف من ثلاث خطوات أساسية: (1) الإدخال، (2) المعالجة، (3) والإخراج. حيث نقوم خلال تربيتنا للأولاد بعملية إدخال “المعطيات” إلى كيانه الذي بدوره يكون مبرمجاً على معالجتها لكي يعطي ما يعطيه حسب “المعطيات” التي أدخلها أو أُدخلت إليه.

بالتالي، عبر إعطائنا الطعام للولد، سيقوم جسمه بهضمها، فيأخذ ما يأخذ منه من طاقة تُحركه وتساعده على النمو ويرمي الفضلات. لكننا هنا لن نتعرّض لناحية الطعام ليس لأنه دون أهمية، ولكن لأن المعلومات عن هذا الموضوع متوفرة بشكل كبير وقد نعود إلى تناولها في موضوع آخر. أما عبر هذه الورقة سنقوم بمعالجة الغذاء الروحي والفكري وما ينبغي علينا تزويدهم به وزرعه في جماجمهم وكيفية تقديمه للأبناء، لذلك سنقسّم الموضوع إلى أربعة أجزاء: في الجزء الأول نسأل عن الدين وأي دين أو غذاء روحي نعطيه لهم؟ الجزء الثاني يتناول موضوع سُبل الإرتزاق والمهن التي ندفع أولادنا إلى إمتهانها؟ أما الجزء الثالث، سيعالج الشق الإجتماعي وطرح الأسئلة عن علاقتنا بأولادنا وعلاقتهم بالمجتمع من حولهم. وفي الجزء الأخير، نتعرّض  للأفكار المفاهيم السياسية.

الدين: أي دين؟

سيحوز الدين على الإهتمام الأكبر في موضوعنا، لأننا نعتبر الإنسان أكثر من مجرد آلة أو نظام جامد، وإنما أبعد من ذلك في روحانيته وتأثره بأشياء غير ملموسة لا يمكن حصرها وتبقى دون حدود القياس، ولكنّ هذه الأحاسيس تمثّل حاجة أكثر من ضرورية تفوق حاجة الإنسان إلى الطعام: الإطمئنان، الإيمان… ومن هنا نبدأ.

من الأسئلة البديهية التي من المفروض أن نطرحها على أنفسنا أقرأ باقي الموضوع »

أوغـــــاريت

27 ديسمبر,2014

ogarite

في بيتنا اقحوانةٌ أوغاريتيّةٌ


يَتَسلّل النَفَسُ بين شَفَتَيها وينْعطِفُ
والروح البريئة تُصلّي في ذاتها الإلهُ الواحدُ الأحدُ


يَتَمَايلُ النورُ على ضِفافِ عَينيها وينكَسِرُ
كَرَذاذِ البحر تأخُذُه الرياحُ وتَبْتَعِدُ
وعلى جَبينها قبلةٌ من عُمر العُمر ما زالت تَنْسَكِبُ


في بيتنا جُوريةٌ أوغاريتيّةٌ
يغمرني عِطرُها من أوَّلي إلى آخري … فأنْدَمِلُ

النظام التعليمي في لبنان: مشاكل ومشاكل

11 نوفمبر,2012

بالرغم من الإنقسام الحاصل على كافة المستويات بين مختلف فئات الشعب اللبناني، يمكننا القول أن الجميع متفق على توصيف حالة البلد الهابطة على شتى الصعد الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. أما أسباب هذه الحالة فتكاد لا تحصى هنا، لكننا وفي إطار البحث عن جذور الأزمة اللبنانية وإستمرار تفاقمها، نتناول في هذا الموضوع مشاكل النظام التعليمي ـ التربوي في لبنان كواحدٍ من أهم الأسباب التي لا تساعد في تحسين الأوضاع لا بل تزيدها سوءاً. مما لا شكّ فيه أن التربية ترتبط إرتباطاً وثيقاً بتقدم المجتمعات، فالأمة التي يتقدّم فيها التعليم من المفروض أن تشهد التقدّم والعكس صحيح. ومما لا شك فيه أيضاً أن النظام التعليمي في لبنان قد تطوّر بإستخدام أساليب متطورة وإعتماد طرائق جديدة في التعليم إلاّ أنه يُبقينا حيث نحن في مستنقع من الفوضى المنتشرة على مساحة البلد. ما هي مشاكل النظام التعليم في لبنان إذن؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه فيما يلي.

الدين: بين القطاع التربوي الحكومي والخاص

يستوعب القطاع التربوي الخاص في لبنان أكثر من 65% من إجمالي عدد الملتحقين بمراحل التعليم المختلفة [1] وتتفاوت هذه النسبة حسب كل مرحلة وترتفع في الروضة ومرحلة التعليم الأساسي (الإبتدائي والتكميلي)، والواقع يشير إلى ضعف الروابط والتنسيق بين القطاعين الرسمي والخاص. فتعليم الدين مثلاً يشكل مادة مهمة في المدارس الخاصة وبطبيعة الحال لكل مؤسسة صبغتها الدينية والطائفية الخاصة مما يشكل فرقاً جوهرياً في الجو العام للتربية بين مدرسة وأخرى ليتعدّى الدين على باقي المواد التعليمية فالفلسفة تصبح إسلامية

أقرأ باقي الموضوع »

إكتشف مجرتك: درب التبانة

29 أكتوبر,2012

مجرة درب التبانة في أضخم عرض: 9 جيغا بيكسل، أكثر من 84 مليون نجم © ESO

في أضخم عرض لمجرتنا درب التبانة، يقدّم لنا المرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) صورة هائلة بدقة 9 جيغا بيكسل إلتقطها تلكسوب “فيستا” (VISTA) للمجرة وتضم أكثر من 84 مليون نجم، وتشكل هذه الصورة قاعدة البيانات الأوسع وخطوة مهمة لفهم المجرة.  إذ بمشاعدتنا تفاصيل هذه “اللوحة” والأعداد الهائلة للنجوم التي تتشكل حول مركز المجرة يمكننا تحقيق تقدّم كبير في فهم وتشكيل وتطوّر ليس فقط مجرتنا بل أيضاً كل المجرات الحلزونية بشكل عام كما يشرح المدير الرئيسي لهذه الدراسة روبرتو سايتو.

ضخامة هذه الصورة تعني أنه إذا أردنا طباعتها بتفاصيلها سوف تتطلب ورقة بقياس 9×7 أمتار، ولكن يمكنكم تصفحها مع إمكانية التكبير والتصغير للتفاصيل على موقع gigapan  خلف الرابط التالي: www.gigapan.com/gigapans/117375.

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
المصدر: www.eso.org/public/news/eso1242

مطبخ الغد: بين الحداثة والعودة إلى الجذور

26 أكتوبر,2012

طعام تم تقديمه في المعهد الفندقي التقني في كندا، اللفة الزرقاء عبارة عن بروتينات ملونة ومضاف إليها المعطرات. http://www.ithq.qc.ca

ما يعيشه الكوكب من مشاكل سياسية متنقلة بين بقعة وأخرى ينحدر من أزمة واحدة لازمت سكان المعمورة منذ الوقت، أما الكائن البشري الذي يُشكل سبباً رئيسياً في تفاقم الأزمة بسلوكه وتصرفاته مع الكوكب والموجودات ابتكر علم الإقتصاد في محاولة لحل إشكالية وجودية تتمثّل بالعلاقة بين الغايات الإنسانية غير المحدودة من جهة والموارد الطبيعة ذات الطابع المحدود من جهة أخرى. إنها أزمة الطاقة وندرتها كما أشار إليها الصديق طوني صغبيني في كتابه الأزمة الأخيرة. يمثلّ الغذاء جزءاً مما يستهلكه البشري من الموارد الطبيعة، سنحاول أن نتناول على هذه الورقة موضوع الغذاء وأساليب إنتاجه وإستهلاكه ونقدّم لمطبخ الغد الذي يُبحث فيه عن حلول ليس فقط للحدّ من ندرة أقرأ باقي الموضوع »